عمر فروخ
399
تاريخ الأدب العربي
فلمّا رأيت أنها هي ضربة * من السيف أو اغضاء عين على وتر « 1 » عمدت لأمر لا تعيّر والدي * خزايته ولا يسدّ به قبري « 2 » . وكم نكبة لو أنّ أدنى مرروها * على الدهر ذلّت عندها نوب الدهر « 3 » ! رمينا فرامينا فصادف رمينا * منايا رجال في كتاب وفي قدر « 4 » . وأنت أمير المؤمنين ، فما لنا * وراءك من معدى ولا عنك من قصر « 5 » ؛ فإن تك في أموالنا لا نضق بها * ذراعا ، وان صبر فنصبر للصبر « 6 » - وقال يتغزّل ( غ 11 : 172 وكتاب الزهرة 343 ) : تذكّر حبّا كان في ميعة الصبى * ووجدا بها بعد المشيب معقّبا « 7 » . تذكّر شوقا من أميمة منصبا * تليدا ومنتابا من الشوق مجلبا « 8 » .
--> ( 1 ) . . . يبدو أن هنا أبياتا ضائعة . - علمت أنه لا بد ( بعد الذي فعله زيادة بن زيد بن عامر : بعد ان قال رجزا في أخت هدبة وعرض بهدبة نفسه ) من أحد أمرين : ان أضربه بالسيف ( أقتله ) أو أن أغضي ( أغمض عيني : أسكت ، أصبر ) على وتر ( أترك عقابه على ما قال ) . ( 2 ) - اخترت الأمر الذي ليس عارا على والدي ( الثأر من زيادة بن زيد ، بينما السكوت على كلام زيادة هذا في أختي عار على والدي ) . ولا يسد به قبري ( الملموح أنه يريد أن يقول : هذا عمل لا يقدم موتي ولا يؤخره ) . ( 3 ) - وكم من مصيبة عظيمة ( مثل هذه ) لو أصاب أحدا شيء قليل منها لكان هذا القليل منها أعظم من نوب ( مصائب ) الدهر ( كلها ) . ( 4 ) رمينا : رشقنا بالنبال : اعتدى ( بعض الناس ) علينا . فرامينا : فراشقناه بالنبال ( رددنا اعتداءه ) فصادف رمينا ( اتفق أن نبالنا أصابت ) رجلا كان قد انتهى أجله المسطور ( في كتاب ، في اللوح المحفوظ ) وفي قدر ( في الزمن الذي قدر اللّه موته . مع أن سهام ذلك الرجل لم تقتلني لأن أجلي لم يكن قد انتهى بعد ) . ( 5 ) - أنت أمير المؤمنين ( القاضي والحكم ) لا نستطيع أن نحتكم إلى غيرك . ولا عنك من قصر : مانع من أن نأتي إليك ( ؟ ) . ( 6 ) - فإذا حكمت بدية القتيل ( قبلنا بدفع الدية من أموالنا ) . لا نضيق بها ذراعا ( ذرعا ) : لا نعجز عنها مهما كانت كبيرة ( لأننا أغنياء ) . وان صبر : وان حكمت بقتلي صبرا ( حبسا بلا طعام أو شراب حتى أموت ) قبلت أيضا هذا الحكم . ( 7 ) ميعة الصبى ( أو الصبا ) : ميعة الشباب ( أوله وعنفوانه ) . معقبا : يأتي في عقب ( بفتح العين وكسر القاف : آخر ) العمر . ( 8 ) منصبا : متعبا . تليدا : قديما . منتابا : راجعا بعد أن كان قد ذهب وانقضى . مجلبا : جيء به على غير المنهج الطبيعي وفي غير وقته ومحله . - تذكر حب أميمة بعد أن كان زمن الحب قد مضى فجعله ذلك يتألم من غير أن يستطيع أن يتمتع بما يتمتع به الانسان عادة في أيام شبابه .